التثاؤب
أصل الكلمة باللاتينية هو bataculaere يعني مفتوح ، و يعتبر التثاؤب أول أسباب التواء الفك ، وتشترك فيه مجموعة منالحيوانات كبعض الأسماك والثدييات باستثناء الزرافة لكنه يختلف من نوع حيواني لآخر، والتثاؤب ظاهرة لاإرادية لأن المتثائب لا يستطيع دفعه بعد الشروع فيه وإن أمكنهتعديله ، ويتثاءب الطفل في السنة الأولى ما بين 25 و30 مرة في اليوم ثم يقل التثاؤبمع التقدم في السن ليصل عند الشيوخ إلى 10 مرات في اليوم في المعدل، ويختلف الأشخاصفي التثاؤب كما يختلفون في النوم . ويحصل التثاؤب غالبا عندما يقل الانتباه فيمناسبات مختلفة مثل :
الرغبة الشديدة في النوم
أثناء عملية التمطيعند الاستيقاظ
عند إنجاز مهام تتكرر ولا تتنوع
عند الصوم أو الإسراففي الأكل
عند الإحساس بالحرارة أو تواجد أشخاص كثيرين في مكانمحدود.
وتستغرق عملية التثاؤب ما بين 5 إلى 10 ثوان وتتم في ثلاث مراحل يحسبعدها الشخص بالراحة وهي كالآتي :
مرحلة الشهيق : تتميز بتقلص عضلات العنقوالفك والحجاب والذي ينتج عنه فتح الفم والمسالك التنفسية الكبرى وظهور الأسنان ممايمكن من دخول كمية كبيرة من الهواء ومن تم حدوث شهيق عميق، وينقص السمع لمدة قليلةبسبب إغلاق قناة اسطاتيوس التي تربط بين الأذن الوسطى والبلعوم ، كما تتقارب الجفونو تنزل أحيانا دمعة على الخد ، وقد يرافق هذه المرحلة التمطي الناتج عن تمددالعضلات و يتكور الظهر أو يتقعر حسب الأنواع .
مرحلة القمة : تتميز بتوقفالتنفس لمدة قصيرة يكون خلالها الصدر مملوءا بالهواء .
مرحلة الزفير: يتمخلالها إخراج الهواء الذي يصاحبه غالبا الصوت الذي يميز التثاؤب و يجب على المسلمبذل ما في وسعه لتفادي هذا الصوت ما أمكن ، وخلال هذه المرحلة تعود الأمور إلىنصابها حيث يغلق الفم وتفتح العينان وتسترخي العضلات .
فأثناء النوم المفارقتسترخي عضلات الجسم ومن جملتها العضلات التي تتدخل في التنفس ، مما يؤدي إلى ضيقالمسالك التنفسية العلوية ، لكن بعد الاستيقاظ يقوم الجسم بمجموعة من التمدداتوالتثاؤبات التي تمكن من توسيع هذه المسالك و إعادة النشاط لعضلات الجسم . وعندمايحس الجسم بالتعب أو الملل فإنه يرسل إشارات إلى الدماغ الذي يحرك آليات التثاؤبالذي يتدخل لرفع الانتباه ، لكن إذا كان الجسم في حاجة ماسة للراحة والنوم فإنالتثاؤب لا يمكنه من الانتباه.
وتوصل بعض علماء البيولوجيا في 1980 إلىأن التثاؤب مرتبط بنظام الأكل
وقد أثبتت الأبحاث العلمية خطأ الفرضية التي تدعيأن عملية التثاؤب يقوم بها الجسم لتزويد المخ بالأوكسجين ، حيث عمد الباحثون إلىقياس نسبة الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في الدم قبل وبعد التثاؤب ، ولاحظوا أنهذه النسبة لا يطرأ عليها أي تغيير.
لماذا تحدث عدوى التثاؤب ؟
عادة مايكون الشخص في مجلس ثم يجد نفسه مرغما على التثاؤب بعدما تثاءب شخص آخر يجلس بجانبهأو في نفس المجلس ، بل وتنتشر موجة التثاؤب أحيانا عند عدة أشخاص في المجلس الواحدخصوصا عندما يقل انتباههم، ففي هذه الحال يمكننا أن نتكلم عن عدوى التثاؤب بلوالأولى أن نقول جواب أو محاكاة أو تقليد التثاؤب . وفي حين أن التثاؤب ظاهرةمشتركة بين مجموعة من الحيوانات ، فإن ظاهرة العدوى أو التقليد خاصةبالإنسان
التثاؤب في السنة النبوية:
ذكر التثاؤب في بعض الأحاديث النبويةالتي ذمته وعلمت المؤمن كيف يرده ويتعامل معه ، وأذكر من جملة هذه الأحاديث ما يلي :
جاء في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم : "فإن أحدكم إذا قال ها ضحكالشيطان" ويقول بن حجرفي شرح هذا الحديث :" ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منهلأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقه في تلك الحالة "، ولذلك جاء في حديث أبي هريرة فيصحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ثم التثاؤب من الشيطان فإذاتثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" ، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلىالله عليه وسلم ـ قال: (إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمدالله تعالى كان حقٌّا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنماهو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منهالشيطان) ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر" ثم إذا تثاوب أحدكمفليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل " وفي رواية أخرى " ثم إذا تثاوب أحدكم فيالصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل ".
قال رسول الله صلىالله عليه وسلم " ثم إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل "
فديننا دين كامل يجد فيه الإنسان نبراسا ينير له طريقه في كل أمورالعبادات والمعاملات ، وهذه الأحاديث التي بين يدينا تبرهن على ذلك حيث يعلمنا منخلالها النبي صلى الله عليه وسلم أدب التثاؤب وكيفية التعامل معه .
هذا في الشرعأما بالنسبة للتثاؤب في ميدان العلم فلا تزال الأبحاث العلمية تخوض فيه وتعدنا بالمزيد من النتائج خصوصا في ظاهرةالتقليد منقول.